مقالات مختارة
الحوار حول السلاح يحتاج حواراً!
عماد مرمل- صحيفة الجمهورية
تؤشر المقاربات المتضاربة لمستقبل سلاح «حزب الله» إلى أنّه لا توجد بعد لغة مشتركة بين القوى الداخلية المنخرطة في النقاش حول هذه القضية، ولا يوجد تعريف واحد للحوار المزمع إطلاقه في شأنها، ما يطرح تساؤلات حول السبيل لردم الفجوة الموجودة بين منطقَين متعارضَين.
من الواضح أنّ هناك التباسات عميقة تحوط بالحوار المفترض حول مصير سلاح «حزب الله»، في ظل التفسيرات المتباينة لوظيفة هذا الحوار وأهدافه، ربطاً بموقع كل طرف وحساباته.
ومع أنّ «حزب الله» موافق على مبدأ النقاش في قضية السلاح، إلّا أنّ فهمه لأغراضه يختلف عن مقاربة جهات أخرى للغاية المتوخاة منه، حتى تكاد تكون هناك حاجة إلى حوار حول الحوار، من أجل بلورة تعريف موحّد لمنطلقاته ومراميه، قبل البدء في مناقشة مستقبل السلاح.
وليس خافياً أنّ هناك مَن يتصرّف على قاعدة أنّ المطلوب سلفاً من الحوار نزع السلاح وتنظيم آلية تسليمه فقط، وليس البحث في جدوى بقائه من عدمها، وبالتالي فإنّ الحوار بالنسبة إلى أصحاب هذا الرأي هو «لوجستي» ليس أكثر، وهم يرفضون أن يكون موسعاً ويطالبون بحصره في أضيَق الحدود.
وكان لافتاً في الأيام الأخيرة تعمّد خصوم «حزب الله» إشاعة مناخ يوحي بأنّ مسألة تسليم السلاح باتت محسومة وغير قابلة للنقاش، وكأنّه لم يَعُد ينقص سوى تحديد اليوم والساعة للبدء في نقل مخزون الحزب من مستودعاته تمهيداً لإقفالها بالشمع الأحمر.
وإزاء ارتفاع منسوب الاجتهادات المغلوطة وما تتركه من آثار جانبية على «البيئة الحاضنة» التي تشعر بالاستهداف، شنّ «حزب الله» هجوماً مضاداً عبر نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، الذي حذّر من أنّ «كُل يَد تمتد إلى سلاح المقاومة ستُقطع»، مشدّداً على التمسك بالمقاومة ضمن معادلة رباعية تضمّ أيضاً كلاً من الجيش والشعب والدولة، في إطار الاستراتيجية الدفاعية المتوخاة لحماية لبنان من خطر العدو الإسرائيلي.
وإذا كانت استعادة قماطي لعبارة الشهيد السيد حسن نصرالله الشهيرة حول قطع اليد التي تمتد إلى السلاح، قد فاجأت مَن كان يظنّ أنّ الحزب تخلّى عن أدبيات مرحلة ما قبل العدوان الإسرائيلي الأخير، وأدخل إلى الخدمة قاموساً معدّلاً يتناسب مع الواقع المستجد، إلّا أنّ العارفين يلفتون إلى أنّ جانباً من البيئة المتمسكة بخيار المقاومة وجدت في كلام قماطي متنفّساً، بعد احتقان متراكم ولّدته المواقف المضادة التي تُصنّف بأنّها استفزازية.
واستباقاً لأي اصطياد في الماء العكر من قِبل هواة النوع، حرص قماطي نفسه على التأكيد أنّ رسالته الشديدة اللهجة لم تكن موجّهة إلى الرئيس جوزاف عون بل إلى أصحاب الخطاب الاستفزازي.
وإلى جانب ذلك، يبدو واضحاً أنّ طرح قماطي رمى أيضاً إلى لجم موجة التفسيرات الخاطئة لمفهوم الحوار الذي يُريد «حزب الله» منه التفاهم على الصيغة الأنسب، ليس لنزع السلاح وإنّما للاستفادة من وجوده بأفضل طريقة ممكنة، وتحديد شكل انخراطه في استراتيجية دفاعية لحماية لبنان.
وكان لافتاً في هذا السياق، أنّ «حزب الله» اقترح للمرّة الأولى ربما، توسيع بيكار الثلاثية الشهيرة «جيش وشعب ومقاومة» حتى تصبح رباعية بعد ضمّ الدولة إليها، مع ما تعكسه هذه الإضافة من دلالات، خصوصاً على مستوى محاولة ملاقاة رئيس الجمهورية في سعيه إلى إيجاد أرضية مشتركة مع الحزب في شأن مقاربة مستقبل المقاومة وسلاحها، انطلاقاً من دعوته إلى إقرار استراتيجية أمن وطني تنبثق منها الاستراتيجية الدفاعية.
لكن سواء تعلّق الأمر باستراتيجية للأمن الوطني أو للدفاع، فإنّ القريبين من الحزب يلفتون إلى أنّ إطلاق النقاش في هذا الشأن يتطلّب بدايةً توافر حدّ أدنى من المقوّمات الضرورية والمؤاتية للمباشرة به، وفي طليعتها انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأجزاء الجنوبية التي لا تزال تحتلها، ووقف الاعتداءات المستمرة على لبنان. وإلّا كيف يمكن أن يستقيم، وفق رأي هؤلاء، بدأ البحث في مآلات سلاح المقاومة بينما السلاح الإسرائيلي غير مردوع ويواصل استباحة السيادة والكرامة؟.
حزب اللهالاعتداءات الصهيونية على لبنان
إقرأ المزيد في: مقالات مختارة
التغطية الإخبارية
لبنان| الدفاع المدني يحذر من إشعال النيران تزامناً مع اشتداد الرياح الخماسينية والعاصفة الرملية المرتقبة
فلسطين المحتلة| إصابتان برصاص الاحتلال خلال مواجهات في بلدة إذنا غرب الخليل
الولايات المتحدة| الأسهم الأميركية تواصل الخسائر ومؤشر ستاندرد آند بورز يهبط بنسبة 3.01%
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: الحالات القليلة التي غادرت قطاع غزة مؤخرًا هي من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: الهجرة في ظل الاحتلال فخ مغلف بالوعود الكاذبة تقود إلى الاستدراج والاعتقال والتحقيق أو الإعدام والقتل المباشر
مقالات مرتبطة

إعلان "لائحة التنمية والوفاء" في بعلبك بمباركة حزب الله وحلفائه

حزب الله يعزي بوفاة البابا فرنسيس: إدانته للعدوان "الإسرائيلي" تُجسّد التزامه بالقيم الإنسانية

الشيخ عبيد من الشرقية: باقون على نهج الشهداء

فضل الله: الضغوط والاعتداءات لن تسلب من شعبنا إرادته بالصمود والمقاومة

فيديو| رغم الغارات.. جنوبيون يتابعون حياتهم: لن نُرهب

فيديو| غارات صهيونية جنوبًا.. وشهداء في انفجار ذخائر بآلية للجيش اللبناني

العدو يواصل جرائمه.. شهيدان وجريحان في غارتين على كوثرية السياد وحولا

خروقات العدو متواصلة.. شهيد في اعتداء بصاروخين على سيارة في الغازية

رؤساء بلديات الجنوب: غياب الدولة يفاقم المعاناة والمقاومة تظل الأمل الوحيد
