على العهد يا قدس

مقالات مختارة

«تلفزيون لبنان» لا يحبّ المحجّبات؟
04/04/2025

«تلفزيون لبنان» لا يحبّ المحجّبات؟

تمجيد قبيسي- صحيفة "الأخبار"

مع بداية العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان في 8 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، وبدء توافد المراسلین من أنحاء العالم لتغطية الأحداث إعلامياً، كان لافتاً معارضة بعض المراسلين في «تلفزيون لبنان» التغطية لأمور تتعلق بالتأمين الصحي والرواتب، لتتطوع آنذاك الإعلامية زينب ياسين التي كانت تعمل في قسم الـCG (قسم محرري شريط الأخبار والعواجل) في مديرية الأخبار. شكلت حينها أول إطلالة لياسين ضجةً واسعة، وانقسمت الآراء مع موجة غضب من قبل أركان المؤسسة اليمينيين المتشددين حول ظهور مراسلة محجبة على الهواء مباشرة عبر شاشة «تلفزيون لبنان» التي يُفترض أنّها شاشة كلّ الوطن.

بعد حوالى عشرة أشهر من تغطيتها اليومية للحرب، توقفت زينب بشكلٍ مفاجئ عن الظهور على الهواء، وكانت الذريعة حينها عدم توافر ميزانية للتغطية جنوب لبنان. علماً أن زينب قد حُجبت عن الشاشة بشكلٍ نهائي، من دون أي إطلالة من بيروت، أو حتى عبر تقارير الـVT (التقارير المصوّرة) وهذا ما استغربه مستشار وزير الإعلام السابق مكاري حينها، بطرس فرنجية الذي طالب بإنصاف زينب ياسين، ولكن يبدو أنّ الطائفية الطاغية على مديرية الأخبار تغلّبت على طلب الأخير. على إثرها/ تقدمت زينب باستقالتها بعد شعورها بالتهميش أو الاستعمال على «القطعة» وفقاً لحديثها إلينا.

بعد حوالى عشرة أشهر من تغطيتها اليومية للحرب، توقفت زينب ياسين بشكلٍ مفاجئ عن الظهور على الهواء

وتبيّن أن لهذا الشعور أرضيةً حقيقيةً. وفقاً لمصادر في «تلفزيون لبنان»، فإن ياسين قد طلبت بشكل رسمي من مديرة الأخبار دينا رمضان طبارة نقلها من قسم الـCG إلى قسم المراسلين، لكن طبّارة عارضت ذلك بعد مدح أداء زينب المهني والإعلامي، وكانت إجابتها بأنّ «هذا الأمر يحتاج قراراً سياسياً باعتبار أنّ زينب محجبة، وهذه سياسة تحريرية وأنا ما بتحمل مسؤولية».

وفي محاولةٍ لرفع المسؤولية عنها، طلبت من زينب مطالبة الإدارة بهذا الأمر، علماً أنه وفقاً للقوانين الداخلية في «تلفزيون لبنان» أو أي مؤسسة، يُقدم الطلب إلى المدير المباشر.

وتؤكد المصادر أن طبارة قد تواصلت مع زينب بعد تولي الوزير بول مرقص وزارة الإعلام، قائلةً لها «هذا الوزير الجديد يبدو أفضل من الوزير مكاري، فحاولي الوصول إليه، أو اطلبي من أي جهة التوسط لك».

ووفقاً لمصادر، كان الوزير متواجداً خلال أحد الاجتماعات المغلقة لإدارييّ «تلفزيون لبنان»، وطُرح موضوع زينب ياسين من قبل مستشارته بولين اليموني التي قالت إنّ «الحجاب ما بيشبه هوا تلفزيون لبنان وهيدا رمز ديني»، ليقترح حينها أحد المشاركين في الاجتماع بإرسال زينب لتغطية أنشطة دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فردّت اليموني: «ما في داعي، الصبايا الباقيين بحطو فولار عراسن بس يروحو».

حتى اللحظة ما زالت الأمور عالقة، وقد تقدمت زينب ياسين باستقالتها الخطية للمرة الثانية، علماً أنه قد عُرض عليها تقديم برنامج على إذاعة لبنان (تحت الهواء)، كحلّ لهذه المسألة.

تُعدّ قضية زينب ياسين غيضاً من فيض المشكلات الطائفية داخل «تلفزيون لبنان»، علماً أنّ العام الماضي شهد التلفزيون حادثةً مشابهة، فقد منعت مقدمة البرامج ندى الحوت من تقديم برنامجها الاقتصادي الذي قدمته لسنوات طويلة، على خلفية ارتدائها الحجاب، وكانت الخلفية واضحة حينها، بعدما طلبت مديرة الأخبار دينا طبارة من الحوت الحضور لإبلاغها بأنّ ارتداء الحجاب يعدّ رمزاً دينياً، وأن استمرارية تقديمها للبرنامج أشبه بالمستحيل، وقد لاقت القضية حينها ضجةً واسعةً وتحدث عنها أحد الشيوخ في خطبة الجمعة.

ولعل حادثة تعيين الوزير زياد مكاري للدكتورة وفاء محفوظ حيدر كانت خير دليلٍ على الحساسيات الطائفية السائدة في كواليس التلفزيون، فقد أُعقب التعيين بزيارة وفدٍ ترأسه نائبة مديرة الأخبار ندى صليبا إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فحواه أن الوزير مكاري يحول «تلفزيون لبنان» إلى قناة «المنار» على حد تعبير وصف صليبا، ليشكل هذا اللقاء دفعةً للراعي، ويتحدث في عظة الأحد آنذاك عن «حقوق المسيحيين في «تلفزيون لبنان»».


 

تلفزيون لبنان

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة