على العهد يا قدس

آراء وتحليلات

هل تجدي سياسة الصمت المطبق؟
05/04/2025

هل تجدي سياسة الصمت المطبق؟

الصمت المطبق الذي تمارسه المقاومة في غزة، خصوصًا أجنحتها العسكرية على مستوى الفعل وردّ الفعل، يكاد يكون مفهومًا، رغم أنّه موغلٌ في التصبر المؤلم حدّ الصبر المرّ، كما أنّ هذا التفهم ليس من السهل تبنّيه، بل هو بحاجةٍ ماسةٍ لشجاعة، تكاد تلامس حدود التهور.

يعاني المجتمع الغزيّ كل أنواع الويلات، من قتلٍ وتدميرٍ وتجويعٍ وتشريد، كما يعاني عن سبق استهدافٍ وترصد، من انفلاتٍ أمنيٍ وتجاريِ غير مسبوق، حيث يستغل الاحتلال حالة التردي المزمن عربيًا، لزيادة قتامة المشهد المستقبلي في عيون أهل غزة.

كما يواصل الضغط على المجتمع الغزيّ عسكريًا ومعيشيًا واقتصاديًا، لحرف بوصلة المجتمع، ليرى أنّ العدو هو المقاومة، وأنّ وجودها هو المسبب الوحيد لكل معاناته، وهناك أطرافٌ محلية تستغل هذه الحالة لتجييرها لتحقيق أهداف الاحتلال، وتعبر عن ذاتها بمحاولات التجييش والتظاهر ضد المقاومة كفكرة وليس كتنظيم أو حركات مسلحة بمسميات محددة 

من هنا نستطيع تفهم إستراتيجية الامتصاص والصمت المطبق التي تمارسها حركات المقاومة في غزة، وعلى رأسها حركة حماس، وهي من باب تفهمها لواقع القطاع ولحال الناس المزري، في ظل انعدام كل أنواع الأمن، الشخصي والحياتي والمعيشي والغذائي والإيوائي.

أيّ أنّ المقاومة تحاول سحب الذرائع من العدو، حيث يعود للاتفاقات الموقعة سابقًا، أو التفاوض بشكلٍ عقلانيٍ ومنطقي، وهي بذلك ترسل رسالة لمجتمعها وبيئتها، بأنّها الأحرص على حياتهم ومعيشتهم، حتى لو على حساب نفسها، فقد تجاوبت مع كل المبادرات، وبأنّ العدو لا يريد تفاوضًا إلّا ليتبعه التهجير، أو قتل وتدمير يعقبه التهجير.

والعدو يعتبر أنّ هذا الصمت ضعفٌ وانكسار، وبالتالي يزداد عنجهيةً وصلفًا وإيغالًا في الدم والدمار، وهذا أحد محاذير إستراتيجية الصمت، ورغم ذلك أقدمت المقاومة على تبنّي هذه السياسة، في سبيل الحفاظ على حلقات الوصل بينها وبين مجتمعها، حتى من اختلف معها في رؤاها وسلوكها.

وقد قدّم العدو مبادرةً موازيًة لمبادرة الوسطاء بعد رفضها، تتضمن شروطًا تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أنّ العدو يفهم هذا الصمت باعتباره وهنًا وانكسارًا، فهي شروطٌ تعجيزية لا يمكن القبول بها، وهي استسلامٌ واضحٌ لا لبس فيه، لذلك رفضتها المقاومة، بل رفضت مناقشتها أصلًا.

والسؤال هو إلى متى سيستمر هذا الصمت المطبق؟ وهل تجدي سياسة سحب الذرائع مع عدوٍ لا يحتاجها؟ بل لا يحتاج لاختلاقها، كما قال مقررون خاصون لحقوق الإنسان "منذ إنشاء (إسرائيل) أصبح انتهاك القانون الدولي وانعدام المساءلة، هو القاعدة لا الاستثناء".

هذا الصمت يتم تقديمه للمجتمع الغزيّ لا للعدو، وهو سيستمر طالما ظلّ هناك بصيصٌ من أمل، في العودة لطاولة التفاوض، لأنّ العدو حتى اللحظة، قد سيطر على 40% من مساحة قطاع غزة، رغم أنّها سيطرة لم ترقَ بعد لمرحلة الاحتلال، إنّما في إطار الضغط الشديد، لإجبار المقاومة على تنازلاتٍ قاسية.

ولكن من زاوية أخرى، فإنّ هذه السيطرة على هذه المساحة، ستكون عبئًا على العدو وهديةً للمقاومة، في حال قررت إنهاء حالة الصمت، والعودة لحرب الكمائن، لأنّ سياسة التهويل لم تثبت نجاعتها في التأثير على المقاومة، ليس في غزة وحسب، بل في كل الساحات.

فلسطين المحتلةغزة

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة