على العهد يا قدس

آراء وتحليلات

"استعادة ثراء أميركا".. بداية الزلزال الاقتصادي العالمي
05/04/2025

"استعادة ثراء أميركا".. بداية الزلزال الاقتصادي العالمي

يبدو أن جنون الهيمنة الأميركية على النظام الاقتصادي العالمي قد وصل اليوم لمرحلة متقدمة جدًا، والدليل الأحدث على ذلك هو القرار الأخير الذي جاء على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن فرض رسوم جمركية مضادة عالمية بنسب متفاوتة بين الدول المستهدفة في القرار، والتي فاق عددها الـ 200 دولة وجزيرة وإقليم.

الكاتب والباحث الاقتصادي والسياسي زياد ناصر الدين، أشار الى أن خطوة ترامب لم تكن فجائية أو جديدة، وهي تأتي أولًا تحت عنوان تخفيض العجز في الموازنة الأميركية، حيث كان الرئيس المنتخب قد صرّح خلال فترة المنافسة الانتخابية عن وضع برنامج اقتصادي لسد العجز الموجود بالموازنة، لا سيما وأن حجم الدين العام الأميركي تخطى عتبة الـ 35 تريليون دولار، في حين أن الناتج المحلي الأميركي قارب الـ 25 تريليون دولار، في إشارة واضحة إلى حجم العجز القائم.

القرار الأميركي، وفقًا لناصر الدين، يأتي بناءً لاعتقاد ترامب بأن الولايات المتحدة الأميركية تُعامل بشكل غير عادل في التجارة العالمية، وأن  العديد من البلدان تفرض رسوماً جمركية أعلى على البضائع الأمريكية مقارنة بالرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على سلعها، مما يعني نموًا في الميزان التجاري لدى هذه الدول، وزيادةً في عجز الميزان التجاري الأميركي، بحسب اعتقاده.

الهدفان المذكوران آنفًا، يُتوّجان بهدف أساسي وجوهري وأول- وفقًا للباحث الاقتصادي- وهو إعادة تشكيل عالم اقتصادي جديد تنفرد وتتحكم به أميركا "إنتاجيًا،" ولعلّ استهداف القوى الاقتصادية الكبرى في العالم بهذا القرار، (المتمثلة بالاتحاد الأوروبي والعملاق الصيني)، هو الدليل الأبرز على نوايا أميركا الحقيقية من خلال خطوتها هذه.

وعن تداعيات الإجراءات الأمريكية الأخيرة، يوضح الباحث ناصر الدين أن هذه التداعيات ظهرت بشكل مباشر في الأسواق المالية العالمية، أهمها التراجع الحاد في الأسهم الأميركية، خاصة في أسهم شركات التكنولوجيا وأولها "آبل"، في ظل تخوف المستثمرين من أن تؤثر هذه الرسوم سلباً في النمو الاقتصادي، وأن تزيد من معدلات التضخم في الولايات المتحدة وحول العالم.

وفي سياق الحديث عن تداعيات إعلان ترامب على بلاده، فقد تنسحب إلى  زيادة مخاطر ارتفاع معدّل البطالة، وزيادة التضخم وتباطؤ النمو، لا سيما بعد أن ارتفعت احتمالات وقوع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، في حالة ركود إلى 50 في المئة على خلفية هذا الإعلان.

وعلى صعيد التأثيرات الخارجية التي ستطول الاقتصاد العالمي، يرى المحلل الاقتصادي ناصر الدين أن الاقتصاد العالمي ككل مهدد بالدخول في  ركود، وقد جاء هذا التحذير على لسان مديرة صندوق النقد الدولي  كريستالينا جورجيفا، خاصة  وأن احتمالية حدوث ركود عالمي ارتفع إلى 60%، بعد أن كان التقدير السابق 40%، وذلك بسبب تصعيد الحرب التجارية، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع الثقة في بيئة الأعمال. 

ومن العالم إلى الدول العربية، حيث شمل القرار دولًا عربية عدة فيه، فيما تفاوتت نسبة هذا الرفع في الرسوم الجمركية ما بين 10% إلى 41%. وتتجلى الخسارة الكبرى في هذا السياق على صعيد الدول النفطية، لا سيما وأن أسواق النفط سجلت تراجعًا كبيرًا في تعاملات اليومين الأخيرين، وتتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في عدة أشهر.

يؤكد الباحث ناصر الدين أن هذا الأمر سينعكس بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في النفط، كما أن زيادة التعرفة الجمركية ستؤدي إلى تقليص الإنتاج وبالتالي انخفاض الطلب على المواد الأولية وإقفال المصانع، فينخفض الطلب على النفط، مما يسبب حالة من الكساد وما يتبعه من بطالة وتراجع في المداخيل وزيادة معدلات التضخم، وقد يؤدي فرض تلك الرسوم الجمركية على هذه السلع الإستراتيجية، إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق الأمريكية، وانعكاس ذلك بصورةٍ واضحة على المستهلك الأمريكي.

الإعلان الأميركي المزلزل، قوبل بمواقف مضادة من جهات متعددة أبرزها الرد الصيني، حيث أعلنت الحكومة الصينية أنها ستفرض بدءًا من 10 نيسان/أبريل الجاري رسوماً جمركية بنسبة 34% على كل الواردات من المنتجات الأميركية، كما فرضت وزارة التجارية الصينية قيوداً على تصدير 7 عناصر أرضية نادرة بما فيها الغادولينيوم والإتريوم المستخدم في صناعة المنتجات الإلكترونية، وأدرجت بكين أيضاً 11 شركة أميركية في القائمة السوداء، مما جعل من المستحيل فعلياً على الشركات المعنية الاستمرار في التجارة في الصين أو مع الشركات الصينية.

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع  أن الدول الأعضاء في التكتل ستصوت يوم الأربعاء الموافق 9 نيسان/أبريل على إجراءات مضادة للرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم، كما وتتحضر كل من كوريا الجنوبية واليابان لرد مشترك مع الصين وكذلك ردود من حكومات أخرى ، مما يعني أن العالم بات يعيش اليوم صراع الرسوم الجمركية ومظاهر الحرب التجارية الكبرى التي ستكون أميركا أول من أطلق شرارتها.

الولايات المتحدة الأميركيةالاقتصاد

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة