الخليج والعالم
فضيحة "الدرونز" التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
في ليلة 17 تموز/يوليو 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في فلسطين المحتلة، حيث قصف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" منزلها. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثّل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، والذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.
بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان "حقوقيتان" هما "الميزان" الفلسطينية و"بتسيليم الإسرائيلية" في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، وخلص التحقيق إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر، حسب ما أكّدته منظمة الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في حزيران/يونيو 2015.
وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحقّقين، هو أسطوانة سوداء حملت نقوشًا مسحها الانفجار جزئيًّا وعليها كُتب "أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا". بسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة "إكسيليا"، بسبب تواطئها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها "إسرائيل" في عملية "الجرف الصامد"، إذ تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، الجديد فيه ما كشف عنه موقع "ديسكلوز" الفرنسي في تحقيق يورّط فرنسا في جرائم "إسرائيل" بحقّ أهل غزة في أثناء حرب الإبادة الدائرة حاليًّا.
رمادية فرنسية
قبل انطلاق الحرب على غزة، كانت فرنسا رسميًّا وإعلاميًّا تصرّح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنّ الكيان "الإسرائيلي" استغل هذا الزخم الغربي من التعاطف في الإقدام على جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
ومع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، وجّه 115 برلمانيًّا في فرنسا، في نيسان/أبريل 2024، رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مُطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى "إسرائيل"، لأنّ أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى كيان الاحتلال، وصوّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانًا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.
فرنسا لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع كيان الاحتلال، لكنّها في الوقت نفسه حافظت على خيط رفيع يربطها بـ"تل أبيب"، مع بذل كل الجهد المطلوب للحؤول دون انقطاع هذا الخيط. ولا تمانع فرنسا في تبادل المساعدة مع الكيان في ما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة "لوموند" في أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج "بيغاسوس" للتجسّس، إذ يقول المصدر: "نحن قريبون من "الإسرائيليين" بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة "إسرائيل" في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك".
أسلحة فرنسا.. للدفاع فقط
في تقرير لها في 28 نيسان/أبريل الماضي، أفادت صحيفة "لوموند" بأنّ فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود الكيان "الإسرائيلي" بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قرّرت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع. وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أنّ فرنسا أرسلت إلى كيان الاحتلال عددًا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
ما يلفت الانتباه، التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع "ديسكلوز" في آذار/مارس 2024، وقال إنّ باريس سمحت في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة "أورولينكس" الفرنسية المتخصصة في صناعة المعدات العسكرية، ووصل حجم الشحنة إلى 800 كيلوغرام أُرسِلَت إلى شركة "آي إم آي سيستمز الإسرائيلية"، المُزوِّد الحصري لجيش الاحتلال "الإسرائيلي" بهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أنّ الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى "تل أبيب".
فضيحة المُسيّرات
وشكَّلت حرب غزة فرصة للكيان "الإسرائيلي" لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم "سرب الطيور النارية"، بحسب ما نشر موقع "إسرائيل ديفنس"، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة "هرمز 900" التي توفّر الدقة الكبيرة، والتي يصل طولها إلى نحو 15 مترًا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.
وفي تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وكيان الاحتلال، نشر موقع "ديسكلوز" وثائق تُثبت تورط شركة "تاليس" الفرنسية التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم الكيان مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة "هرمز 900"، ويُشير التحقيق إلى أنّ 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلًا إلى الكيان بين كانون الأول/ديسمبر 2023 وأيار/مايو 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العدوان "الإسرائيلي" على غزة.
ويضيف موقع "ديسكلوز" أنّ وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في تدمير قطاع غزة. وكانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية "أمنستي" بسبب إرسالها أسلحة إلى "تل أبيب"، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.
إقرأ المزيد في: الخليج والعالم
التغطية الإخبارية
حركة المجاهدين الفلسطينية: نشيد بالموقف الحر الذي عبرت عنه المهندسة المغربية
اليمن| استشهاد مواطن وإصابة 4 آخرين في حصيلة أولية للعدوان الأميركي على منطقة حفصين غرب المدينة
وكالة سانا السورية: انقطاع التيار الكهربائي عن كامل محافظة السويداء جراء عطل فني
ماكرون يعلن عن قمة مع رئيس مصر وملك الأردن بشأن غزة
إيران| الإمام الخامنئي يعزي بوفاة أحد القضاة الخدومين في البلاد
مقالات مرتبطة

الرئيس عون: على رعاة الاتفاق مع "إسرائيل" الضغط عليها للالتزام به

بيان ألماني فرنسي بريطاني: ندعو إلى "العودة الفورية لوقف إطلاق النار" في غزة

فرنسا تصف عودة العدوان على غزة بـ"النكسة الكبيرة".. ومطالبات أوروبية وبريطانية بوقفه

ردًا على تصريحات ماكرون.. الخارجية الروسية تعدّها منفصلة عن الواقع ومتناقضة

ماكرون: مستقبل أوروبا لا تقرّره أميركا ولا روسيا

إدانات فلسطينية لمشاهد اغتيال المسعفين في رفح: لإجراء تحقيق دولي مستقل

مقطع فيديو ينسف رواية الاحتلال: إعدام مسعفين بدم بارد في رفح

فيديو| موظفة مغربية في "مايكروسوفت" تقاطع احتفالًا للشركة احتجاجًا على دعم الإبادة بغزة

صحفيو غزة يواجهون المخاطر: إسكات حقيقة القطاع المحاصر
