الخليج والعالم
الصحف الإيرانية: الجنون الجمركي إعلان حرب على العالم
اهتمّت الصحف الإيرانية الصادرة، اليوم السبت 5 نيسان/أبريل 2025، بالتطورات العالمية والمتعلقة بالعلاقة والتواصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، مضافًا إلى "الجنون الجمركي" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي اعتبرته الصحف الإيرانية نوعًا من الحرب على العالم والذي قد يُعيد تشكيل كل موازين الصراع والقوى.
ما وراء رسائل التفاوض بين أميركا وإيران
بدايةً، كتبت صحيفة رسالت: "لا بد من مقارنة الأبعاد النصية وما وراء النص للرسالتين المتبادلتين بين ترامب والجمهورية الإسلامية، وفي نهاية المطاف، لا بد من رسم صورة أكثر وضوحًا لهذه القضية. وفي هذا الصدد، هناك 5 نقاط مهمة وجوهرية: من الواضح أنّ الرسالة الأولى التي بعث بها ترامب إلى إيران كانت مزيجًا من العناصر السلبية والإيجابية (بحسب المسؤولين الأميركيين)، وبالتالي كانت تفتقر إلى الإقناع، إذ تضمّنت مزيجًا من عناصر التهديدات القاسية والدبلوماسية، ولم تكن النسبة بين الاثنين متوازنة. وبعد ذلك جاء رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الجانب الآخر بنفس الاهتمام، والنظر إلى الجوانب السلبية والإيجابية في رسالة ترامب".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ ترامب أرسل رسالته إلى طهران عبر الإمارات العربية المتحدة، لكن إيران غيّرت الفاعل الوسيط، ورأت أنّ: "إرسال الرسالة الإيرانية عبر عُمان يُشير إلى عدم ثقة طهران، أو على الأقل ثقتها الأقل في أبو ظبي مقارنة بمسقط"، وأضافت: "ولعبت بعض المواقف التي اتّخذتها مصادر إماراتية مرتبطة ببلاط الشيخ زايد بشأن محتوى رسالة ترامب، دورًا مهمًّا في اتّخاذ هذا القرار. وعلاوة على ذلك، فإنّ إيران تدرك جيدًا دور أبو ظبي في تصعيد الصراعات الإقليمية على مدى العقد الماضي وارتباطها الاستراتيجي بالرياض. لكن في السنوات الأخيرة، أكّدت عُمان بقوة على دورها المُحايد في المعادلات الإقليمية، وحتى دورها الداعم للفلسطينيين".
وأشارت إلى أنّ تغيير الوسيط في حدّ ذاته يحمل رسالة واضحة للجانب الآخر، أي أميركا، وقالت: "في هذه الأثناء، فإنّ أحد أهم محاور التركيز الأميركية في أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع طهران، هو القضايا الإقليمية، وتُعتبر الإمارات العربية المتحدة، على عكس عُمان، جزءًا من خارطة الطريق الإقليمية لواشنطن. وتُشير المعلومات التي تم الحصول عليها بشأن محتوى رسالة ترامب إلى إيران، إلى أنّ هذا النص تمت صياغته في إطار استراتيجية الاحتواء الأقصى لإيران، وبعبارة أخرى، يسعى ترامب إلى احتواء إيران بشكل شامل في الأبعاد الإقليمية والصاروخية والنووية، لكنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكّدت أنّ أي مفاوضات مع الجانب الأميركي (حتى لو كانت مشروطة) لن تكون مُمكنة إلّا حول الملف النووي، وفي إطار الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)".
وأضافت: "حدّدت إيران خطوطها الحمراء وحساسياتها الاستراتيجية للجانب الأميركي ردًّا على الرسالة الأخيرة. على سبيل المثال، أي مفاوضات حول قدرات إيران الصاروخية أو نزع سلاح المقاومة، تُعتبر خطًا أحمر بالنسبة لبلدنا، وفي هذه الحالات، لا توجد إمكانية للتفاوض أو إيجاد حلول وسطية ودبلوماسية. والأمر الأكثر أهمية هو أنّ إيران حدّدت بالفعل خطوطًا حمراء في الملف النووي في المفاوضات مع الجانب الأميركي، والتي لا تزال سارية حتى الآن من قبيل الحفاظ على البنية التحتية للتخصيب بنسبة 60%، وزيادة احتياطيات اليورانيوم المخصب، والتحقق والضمان (في الأبعاد التقنية والائتمانية)".
وأكّدت الصحيفة أنّه: "يجب التمييز بين الاستراتيجية الدبلوماسية والاستراتيجية الدعائية الأميركية في ما يتّصل بالتبادل الأخير للرسائل. وستنقل واشنطن الكثير من رسائلها إلى طهران في هذا الصدد عبر الدبلوماسية السرية، وعبر وسطاء مثل عُمان وروسيا والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فمن المرجّح أن نشهد في المواقف العلنية ابتزازًا مستهدفًا يهدف إلى إحداث مخاطر مثل الحرب وقصف المنشآت النووية من قبل واشنطن".
قدرة الشعب
كتبت صحيفة وطن أمروز: "في خطبة عيد الفطر لهذا العام، تحدّث القائد الإمام السيد علي الخامنئي عن دورين مهمين للشعب: الأول هو رسالة مهمة للعدو في يوم القدس، والثاني هو الرد على الفتنة الداخلية المحتملة".
وتابعت: "الحقيقة أنّ دور دعم الشعب والرأي العام في تحركات النظام الإسلامي هو دور هويتي واستراتيجي. إنّ هذا النقاش، هو قضية حقيقية ومتجذّرة في الجمهورية الإسلامية. لقد سمعنا مرارًا في أدبيات قادة الثورة أنّ القرار في النظام الإسلامي بيد الأمة، وهذا يعني أن الناس بالإضافة إلى ما لهم من حقوق وواجبات في النظام الإسلامي، هم قبل كل شيء مالكون وسادة حقيقيون لمصيرهم وشؤونهم، وهذا أمر حقيقي. لقد تأسّست الجمهورية الإسلامية بقوة ثورة الشعب، وبهذه القوة نفسها استطاعت أن تصمد لمدة 8 سنوات من الحرب والعديد من الأحداث الصعبة، كما أنّ هيبتها وسلطتها لا يُمكن أن تتم إلا بدخول قوة شعبية هائلة، لأنّ النظام الإسلامي يستمدّ قوته من الشعب".
وشددت الصحيفة على أنّه: "لطالما كان الشعب الإيراني هدفًا رئيسيًّا للضغط القاسي والناعم من قبل العدو، لأنّ العدو يدرك جيدًا طبيعة هذا المجتمع القائمة على الشعب والمتمركزة حوله"، قائلةً إنّ: "الشعب يتعرض لضغوط اقتصادية شديدة، إذ يجب أن يتعب من دعم النظام ويتخلى عنه، ويتعرض لعمليات نفسية لأنّه يجب أن يصبح يائسًا وسلبيًّا، ويُشكّك في قدرات النظام وقوته، فيطالب هو نفسه بالاستسلام للأعداء. ومن هنا تأتي أهمية حضور الشعب في مسيرة يوم القدس، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وتهديدات العدو، ولهذا وصفتها القيادة بأنّها رسالة للأعداء وعامل حاسم".
ورأت الصحيفة أنّ: "هدف الفتنة هو جلب قدرات استياء الناس إلى الشوارع لأغراض التمرّد والفوضى، وفي نهاية المطاف انعدام الأمن والتخريب"، لافتةً إلى أنّه: "في خطب عيد الفطر، استبعد قائد الثورة إمكانية الشر الخارجي، واعتبر الشر الداخلي، أو الفتنة، ممكنًا، لكنّه رأى أنّ قدرة الشعب - وهي الهدف الأساسي من الفتنة - كافية لتحييدها. وليس السبب في ذلك هو أنّ الشر الداخلي أقل أهمية من الشر الخارجي، بل بسبب السجل اللامع للشعب الإيراني في إخماد الفتنة، وقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة فتنة عدة مرات، لكنّها لم تتمكن أبدًا من جذب الناس".
إعلان الحرب على العالم
كتبت صحيفة إيران: "بعد 3 أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قائمة تضم نحو 100 دولة ستخضع لرسوم جمركية جديدة، لا يزال العالم يعاني من صدمة الاقتصاد العالمي التي أحدثها الرئيس الأميركي، ويتحدث زعماء العالم عن أفق مظلم للاقتصاد العالمي".
وتابعت: "المفارقة الأكبر في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب هي أنّه يبرّرها جزئيًّا باعتبارها أداة للمواجهة الدبلوماسية مع الصين، لكن في ولايته الأولى، انسحب من اتفاقية التجارة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ التي استبعدت الصين، ومنذ ذلك الحين، وقّعت بكين اتفاقيات مع العديد من البلدان نفسها، والآن، توفّر الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب للصين فرصة جديدة لاستخدام سوقها الضخم لجذب حلفاء الولايات المتحدة"، مشيرةً إلى أنّ: "كوريا الجنوبية واليابان تُعتبر أول الأهداف، لكن أوروبا موجودة أيضًا على قائمة الصين".
وأكّدت الصحيفة أنّ: "تعزيز العلاقات التجارية مع الصين، في حين أن الوصول إلى السوق الأميركية غير مؤكّد، من شأنه أن يجعل هذه الدول أقل استعدادًا للانضمام إلى الولايات المتحدة في تقييد صادرات التكنولوجيا إلى الصين، أو حظر منتجات الجيل التالي من هواوي".
وشدّدت الصحيفة على أنّ ترامب يبني عالمًا جديدًا يرتكز على الحماية التجارية، وأنّ إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي لها آثار هائلة، وقد لا تنتهي جميعها في العصر الذهبي الذي يدعيه ترامب".
الجمهورية الاسلامية في إيرانالصحف
إقرأ المزيد في: الخليج والعالم
التغطية الإخبارية
فلسطين المحتلة| حماس: احتجاج الموظفة المغربية فضح دور مايكروسوفت كشريكة في سفك الدم الفلسطيني
فلسطين المحتلة| حماس: احتجاج الموظفة المغربية كشف زيف الادعاءات الأخلاقية في صناعة التكنولوجيا
فلسطين المحتلة| حركة حماس: نحيي الموظفة المغربية ابتهال أبو السعد لموقفها البطولي بفضح تواطؤ مايكروسوفت مع آلة الإبادة "الإسرائيلية"
"يديعوت أحرونوت": منذ 7 أكتوبر 2023 تم تقديم نحو 3,700 طلب تعويض عن أضرار للمباني في "كريات شمونة"
فلسطين المحتلة| قصف مدفعي وإطلاق نار من قبل الطيران المروحي "الإسرائيلي" على وسط مدينة رفح
مقالات مرتبطة

الكولونيل الأميركي المتقاعد دوغلاس ماكغريغور يحذر من الاعتداء على إيران: واشنطن تخاطر في خوض حرب ستخسرها

"معاريف" ترجّح المسار الدبلوماسي في "المفاوضات" بين إيران وأميركا

بزشكيان في اتصال هاتفي مع ابن سلمان: لا نسعى للحرب مع أي دولة وقدراتنا الدفاعية في أعلى مستوياتها

بزشكيان في اتّصال مع المشاط: اتحاد المسلمين سيمنع الأعداء من ظلم الشعوب الإسلامية

الرئيس السابق لـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": أزمة خطيرة في القوّة البشرية لجيشنا

الصحف الإيرانية: الأمم المتحدة في موت دماغي

الصحف الإيرانية: الضغط الأميركي على طهران لن يُثمر أبدًا

سلوك أميركا في التفاوض مع إيران محط اهتمام الصحف الإيرانية

الصحف الإيرانية: مناورات الجمهورية مع روسيا والصين رسائل في البعد الاستراتيجي
